اسماعيل بن محمد القونوي
412
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المتبوع من الظهران اسم موضع على مرحلة من مكة كما في القاموس وبدا له رأي غير الرأي الأول وهو الرجوع إلى مكة بسبب إنزال الرعب في قلبيه للميرة بكسر الميم شراء الطعام أو الطعام نفسه والمراد هنا الأول أن يثبطوا المسلمين بكسر أن أو بفتحه بتقدير لأن يثبطوا أي يؤخروهم ويعوقوهم عن الخروج بطريق من الطريق فسأله أي أبو سفيان عن أبي نعيم ذلك فقال يا نعيم إني وعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر وإن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن أي عام سعة وقد بدا لي ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جرأة فألحق بالمدينة فثبطهم كذا في الكشاف رجح الزمخشري هذه الرواية كأنه أوثق رواية عنده لأنه قول مجاهد وعكرمة كما في المعالم والمص رجح الأول لسلامته عن التكلف قوله أتوكم في دياركم يعني أحد فلم يفلت منكم أحد إلا شريد أي لم يتخلص ولم ينج إلا شريد أي فار مضطرب النافر أفترون أي أتجاسرون فترون من الرأي ففتروا أي انكسروا وضعفوا عن الخروج « 1 » . قوله : ( فقال عليه السّلام والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا اللّه ) حين علم فتورهم فخرج رسول اللّه عليه السّلام وخرج معه سبعون وهم يقولون حسبنا اللّه ونعم الوكيل قيل هذه الكلمة التي قالها إبراهيم عليه السّلام حين ألقي في النار كما في الكشاف . قوله : ( الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله إن أريد به نعيم وحده والبارز للمقول لهم والمعنى أنهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا بل ثبت به يقينهم باللّه وازداد إيمانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده ) الضمير المستكن للمقول وهو أن الناس قد جمعوا لكم وهو سبب قريب للزيادة أو لمصدر قال وهو سبب بواسطة المقول قوله أو لفاعله هو سبب بعيد بواسطتين فح رجوع الضمير المفرد إلى الناس بالنظر إلى المعنى لأنه واحد حقيقة جماعة تأويلا فلا ضير في كون لفظه اسم جمع وضميره مفردا قيل وقال ابن عبد البر وابن حجر كون الناس نعيما لم أره مسندا وإن نقله الثعلبي عن مجاهد وعكرمة وبهذا ظهر وجه ترجيح المص الأول . قوله : ( وهو دليل على أن الإيمان يزيد وينقص ويعضده قول ابن عمر رضي اللّه عنهما قلنا يا رسول اللّه الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان وكذا إن لم تجعل ) زيادة الإيمان ونقصانه بحسب الكم ظاهر إن جعل الأعمال جزءا حقيقيا كما ذهب إليه المعتزلة قوله : أن جعل الطاعة من جملة الإيمان فإن جعل الطاعة من الإيمان يكون المراد بالزيادة المدلول عليه بقوله : فَزادَهُمْ إِيماناً [ آل عمران : 173 ] الزيادة في الكم وإن لم تجعل من الإيمان يكون المراد بالزيادة الزيادة في الكيف .
--> ( 1 ) أي كلمة في معنى مع أو في معناه على أنه ظرف مستقر .